إصراري على آخر نفس في السيجارة، رغم لسعته .. نشوة آخر ضربة قدم على الأرض، والإنحناءة الأخيرة قبل نهاية الرقصة .. دغدغة ذرات البن عند ملامستها للساني في آخر رشفة من كوب القهوة المحوّجة .. الرغبة التي أنهار أمامها دون مقاومة في أن أدفع آخر جنيه أمتلكه لبائع التمر هندي الوسيم على ناصية شارعنا .. الرجفة الممتعة عند وصولي لآخر صفحة في رواية أقرأها وتستغرقني .. رعشة قلمي وأنا أخط به آخر سطر في قصيدتي الغريبة قبل أن أجر خطا لأسجل تحته تاريخ اللحظة التي انتهيت فيها .. الإبتسامة المشرقة حتى في أقسى الظروف الجوية، التي تنير وجهي في لحظة تلامس قدميّ مع السلمة الأخيرة قبل خروجي من باب العمارة الحديديّ الأسود .. إغماضة عيني، وخفقان قلبي وأنا أستمع لغناء طيور تعلن بسعادة لا تضاهي سعادتي تقهقر خيوط الليل الأخيرة أمام الشمس المزعجة .. صفحة الجريدة الأخيرة التي تكتسب معي أهمية الصفحة الأولى، لأني لا أبدأ بسواها أبدا .. صوت القارئ الذي ينخفض إيقاعه مع إقترابه من نهاية قرائته .. ووقفته الفجائية الممهدة عند آخر آية .. التي دائما ما تكون أكثر آية تلمسني .. آخر ضربة قوس على أوتار الكمانجة قبل نهاية المقطوعة ووصول مشاعري لذروتها قبل انتهاء عازفها من إثارتي .. إنحسار موجة بلهاء عن رمال الشاطئ، بعدما ضربتها في جنون .. مخلفة بعد انتهائها، رمال أنعم .. وذكريات جديدة ..
لكم عشقت نهايات الأشياء .. عشق ليس مرادفه كره البدايات .. وانما ذوبان في اللحظة التي ينتهي عندها كل شئ .. ليبدأ من جديد ..
من النهاية يمكنك أن تبدأ .. ومن النهاية يمكن أن ترى كل شئ .. ولكن من البداية، لن ترى شيئا .. فالبدايات على الدوام، صدقني، خادعة .. لا تملك جرأة النهايات في الإفصاح .. والنهايات لها من سحر الغموض، ما يجنبها فضح نفسها قبل أوان القطف .. قبل لحظات التنوير التي ترى فيها حقيقة ما حدث ..
من النهاية، يمكنك أن تفهم وتعرف كل شئ .. ومن البداية، لن يمكنك شيئا ..
طقوس الختام .. تناسب أنثى ملولة مثلي .. تلخص لي كل ما حدث .. في براعة مدهشة .. فأنثى مثلي، رغم استمتاعها التام بكل فصول الصلاة، لا تطيق شوقا للنهاية ..
وعلى الرغم من أني أفشل دوما في توقع النهايات، إلا أنني لا أتوقف عن الحدس بها .. أعيش بدايات الأشياء، لأفشل في تخمين نهاياتها .. هواية لا أمل منها ...
من يعرفني (حقا) .. سيعرف أنني لا أفسد على نفسي التمتع بفصول الصلاة بهوايتي تلك .. وإنما أنا فقط، أضفي عليها طابعي الخاص .. لأجعلها صلاتي أنا .. التي لابد وأن تختلف حتما عن باقي الصلوات ..
ولا أحب النهايات المفتوحة .. لأنها ليست نهاية .. نهاية مزيفة .. لا ترضي شغفي بها .. ولا تعوض انتظاري لها .. أكرهها، كرهي لمناطق الظل الرمادية .. حيث يبهت كل شئ .. وتضيع من الصلاة قدسيتها مللا .. ويفقد الأبيض عذريته من إغتصاب الأسود لطهارته .. ويبهت بريق الأسود بإنتهاك الأبيض لحرمة قتامته ..
ولكنني، على قدر استمتاعي بإنتظار النهاية، يصيبني الملل أحيانا .. إذا بعدت النهاية وطالت .. فأنهي الصلاة بنفسي .. مكتفية بما أديته من فصول .. معتذرة للرب .. الذي يتفهم تهوري .. ويغفر لي ..
لذا دعني أنصحك نصيحة .. إذا أردت الإحتفاظ بأنثى مثلي .. تعشق النهايات .. فعجّل بها .. ولا تطيل فصول الصلاة
الوسطى ذات الظلال الرمادية المملة .. حتى لا أنهي أنا الصلاة .. من دون إعتذار، هذه المرة
-------------
النص قديم جدّا .. منذ شهور عديدة .. لكنّي وضعته الآن لأنني في طريقي لغلق أي منفذ آخر للتعبير عنّي سوى هذه المدونة .. فلابد إذن من نقل كُل الأغراض من كُل الأماكن الأخرى .. الأغراض التي أُحبها فقط
لكم عشقت نهايات الأشياء .. عشق ليس مرادفه كره البدايات .. وانما ذوبان في اللحظة التي ينتهي عندها كل شئ .. ليبدأ من جديد ..
من النهاية يمكنك أن تبدأ .. ومن النهاية يمكن أن ترى كل شئ .. ولكن من البداية، لن ترى شيئا .. فالبدايات على الدوام، صدقني، خادعة .. لا تملك جرأة النهايات في الإفصاح .. والنهايات لها من سحر الغموض، ما يجنبها فضح نفسها قبل أوان القطف .. قبل لحظات التنوير التي ترى فيها حقيقة ما حدث ..
من النهاية، يمكنك أن تفهم وتعرف كل شئ .. ومن البداية، لن يمكنك شيئا ..
طقوس الختام .. تناسب أنثى ملولة مثلي .. تلخص لي كل ما حدث .. في براعة مدهشة .. فأنثى مثلي، رغم استمتاعها التام بكل فصول الصلاة، لا تطيق شوقا للنهاية ..
وعلى الرغم من أني أفشل دوما في توقع النهايات، إلا أنني لا أتوقف عن الحدس بها .. أعيش بدايات الأشياء، لأفشل في تخمين نهاياتها .. هواية لا أمل منها ...
من يعرفني (حقا) .. سيعرف أنني لا أفسد على نفسي التمتع بفصول الصلاة بهوايتي تلك .. وإنما أنا فقط، أضفي عليها طابعي الخاص .. لأجعلها صلاتي أنا .. التي لابد وأن تختلف حتما عن باقي الصلوات ..
ولا أحب النهايات المفتوحة .. لأنها ليست نهاية .. نهاية مزيفة .. لا ترضي شغفي بها .. ولا تعوض انتظاري لها .. أكرهها، كرهي لمناطق الظل الرمادية .. حيث يبهت كل شئ .. وتضيع من الصلاة قدسيتها مللا .. ويفقد الأبيض عذريته من إغتصاب الأسود لطهارته .. ويبهت بريق الأسود بإنتهاك الأبيض لحرمة قتامته ..
ولكنني، على قدر استمتاعي بإنتظار النهاية، يصيبني الملل أحيانا .. إذا بعدت النهاية وطالت .. فأنهي الصلاة بنفسي .. مكتفية بما أديته من فصول .. معتذرة للرب .. الذي يتفهم تهوري .. ويغفر لي ..
لذا دعني أنصحك نصيحة .. إذا أردت الإحتفاظ بأنثى مثلي .. تعشق النهايات .. فعجّل بها .. ولا تطيل فصول الصلاة
الوسطى ذات الظلال الرمادية المملة .. حتى لا أنهي أنا الصلاة .. من دون إعتذار، هذه المرة
-------------
النص قديم جدّا .. منذ شهور عديدة .. لكنّي وضعته الآن لأنني في طريقي لغلق أي منفذ آخر للتعبير عنّي سوى هذه المدونة .. فلابد إذن من نقل كُل الأغراض من كُل الأماكن الأخرى .. الأغراض التي أُحبها فقط

لكم عشقت نهايات الأشياء .. عشق ليس مرادفه كره البدايات .. وانما ذوبان في اللحظة التي ينتهي عندها كل شئ .. ليبدأ من جديد ..
ReplyDeleteتفاصيلك وتشبيهاتك مدهشة في الجزء الأول
والجزء التاني فيه جمل فعلا من أجمل ما قرأت بدون
مبالغة
البوست ده رائع يا سمية
بجد أنا مستمتع بيه جدا
تاني مرة
ReplyDeleteولايك أكتر
كلامك أكتر من رائع
ReplyDeleteلقيته بالصدفة و أنا بدعبس هنا و في مدونتك التانية كمان .. حيرتيني معاكي الإتنين أحلى من بعض :)
أنا كمان بحب النهايات أكتر..
بس فاضل أتعلم أستمتع بطقوس الصلاة و أنا مستنيه النهايه، لأني غالباً أنسى للأسف
انتي منورة جدّا يا أمنية والله :))
ReplyDeleteانتي بسطتيني خالص ع الصبح كده :))
تسلميلي .. المدونة هنا للنصوص اللي أنا بضحك على نفسي وأقول انها مكتملة نوعا ما .. البنورة للرغي المطلق اللي لا يؤدي إلى أي شيء في الآخر :D
وبما إن أنا مزاجي حلو دلوقتي، فأحب أقولك استمتعي بكل حاجة، في الآخر هنعيش يعني مهما كان :)
شكرا جدّا :))