على أحد أرصفة الميدان المزدحم، وقف يعرض بضاعته التّي أتى بها في كيس أسود كبير. رجل تجاوز الأربعين، بشارب دقيق، جاكت قصير من الجلد وبنطلون جينز، عينين ضيقتين وسيجارة. يستند بظهره إلى السور مراقبًا بضاعته: عرائس صغيرة متحركة . فيلٌ زهريّ اللون بخرطوم قصير وأذنين عريضتين تهتزان مع حركته، كلب أبيض يرقص ذيله عندما يسير، عروسة على هيئة فتاة شعرها أصفر وتمسك ميكروفونا ترقص وهي تغنّي فيه أغنية أجنبية، موتوسيكل سباق يتحرك بسرعة وعليه سائقه بنظارته السوداء الكبيرة، وأخيرا، أرنب أسود له عينان ضيقتان، وحركته البطيئة أشبه بحجلة الغراب منها بقفزات الأرنب الرشيقة. والبائع يراقب عرائسه ويهتم بها كأطفاله، يغيّر لهذا حجرا وينقذ هذا إن اقترب من حافّة الرصيف، وبين الحين والآخر، يمسك أرنبه الأسود، يمسح على فروته وينظف قدميه ولا يسمح له أبدًا بالابتعاد كثيرًا.
يُراقب عرائسه المرحة ويبتسم لتفاعل المارّة معها. أطلقها على الرصيف تلعب وتتقافز، يمر الكلب الأبيض بين أرجل عجوز فيُضحكه .. يسير الموتوسيكل نحو طفلة صغيرة فتلتصق في أمّها، وتنظر امرأة عائدة من عملها في هذا الزحام إلى الفيل الزهريّ فيبهجها. حتّى الباعة الجائلون الذين يقفون بجانبه، وأبناء الشوارع المفترشين أرضية الرصيف وعسكريّ المرور، الكل أحب عرائسه المبهجة بألوانها الزاهية ومشاغبتها البريئة للمارّة.
"يا عم حوش فيلك عنّي" .. "كلبك عضني على فكرة" .. "ما تديني الموتوسيكل لفّة أعمل منظر قدّام المدام" .. "حوش البت اللي بتغنّي ديه لأمسكها آداب" .. وهو يسمع كل التعليقات ويبتسم لهم دون كلام.
انقضى نهاره وهو يبيع. لا يتكلم كثيرا ويحتفظ بابتسامة ودودة لا يبدلّها ولا يقبل فصالا:
- بكام الفيل ده؟
- بعشرة
- وآخر كلام؟
- بعشرة
- ما يمشيش سبعة ونصف؟
- بعشرة
- طب هات اتنين.
وقف أحد المارّة ومعه فتاة، وأشار إلى الأرنب الأسود ضاحكًا:
- الأرنب ده شكله عامل زي الشياطين ..
- بكام الأرنب ده؟
اختفت ابتسامة الرجل:
- هتشتريه؟
- يا عم بسأل ..
- مش للبيع يا كابتن ..
كان نصف اليوم قد انقضى وقد باع أغلب عرائسه، لم يبق غير بضع عرائس والأرنب الأسود، عندما لاحظ الفتاة الصغيرة التي لا تبلغ الخمس سنوات، ووقفت تُراقب الأرنب باهتمام شديد.
- عمّو، بكام الأرنب ده؟
- بألف جنيه
- دول فلوس كتير؟ يعني ما ينفعشي دول؟ ..
وفتحتْ أصابعها الدقيقة على نصف جنيه مستقر في راحتها.
- كنتي رايحة تجيبي ايه بالفلوس ديه؟
- ماما اديتهالي عشان أجيب بسكوت بالشوكالاتة من عند عمّو زكريّا
- طب روحي هاتي البسكوت وتعالي
ذهبت وعادت بعد قليل، وفي يدها بسكوتة تقضم منها ..
- انتي عايزة الأرنب ده ليه؟ ده شكله وحش .. ولونه أسود وبيخوّف
ردّت عليه بغضب:
- لأ .. مش وحش
- طب اديني حتّة من البسكوت
- وهتديني الأرنب؟
- آه
أعطته كل ما تبقى من البسكوت. رفع الأرنب من على الأرض، نفّض قدميه ومسح على فروته مرّة أخيرة، وأعطاه لها. حملته بين يديها بسعادة وبرفق، ربتت على ظهره ثم أخذته وانصرفت وهي تغنّي له: أرنوبي ما فيش منّه .. لا في شكله ولا في سنّه ..
لملم الرجل باقي عرائسه وانصرف وهو يأكل قطعة البسكوت.ـ
يُراقب عرائسه المرحة ويبتسم لتفاعل المارّة معها. أطلقها على الرصيف تلعب وتتقافز، يمر الكلب الأبيض بين أرجل عجوز فيُضحكه .. يسير الموتوسيكل نحو طفلة صغيرة فتلتصق في أمّها، وتنظر امرأة عائدة من عملها في هذا الزحام إلى الفيل الزهريّ فيبهجها. حتّى الباعة الجائلون الذين يقفون بجانبه، وأبناء الشوارع المفترشين أرضية الرصيف وعسكريّ المرور، الكل أحب عرائسه المبهجة بألوانها الزاهية ومشاغبتها البريئة للمارّة.
"يا عم حوش فيلك عنّي" .. "كلبك عضني على فكرة" .. "ما تديني الموتوسيكل لفّة أعمل منظر قدّام المدام" .. "حوش البت اللي بتغنّي ديه لأمسكها آداب" .. وهو يسمع كل التعليقات ويبتسم لهم دون كلام.
انقضى نهاره وهو يبيع. لا يتكلم كثيرا ويحتفظ بابتسامة ودودة لا يبدلّها ولا يقبل فصالا:
- بكام الفيل ده؟
- بعشرة
- وآخر كلام؟
- بعشرة
- ما يمشيش سبعة ونصف؟
- بعشرة
- طب هات اتنين.
وقف أحد المارّة ومعه فتاة، وأشار إلى الأرنب الأسود ضاحكًا:
- الأرنب ده شكله عامل زي الشياطين ..
- بكام الأرنب ده؟
اختفت ابتسامة الرجل:
- هتشتريه؟
- يا عم بسأل ..
- مش للبيع يا كابتن ..
كان نصف اليوم قد انقضى وقد باع أغلب عرائسه، لم يبق غير بضع عرائس والأرنب الأسود، عندما لاحظ الفتاة الصغيرة التي لا تبلغ الخمس سنوات، ووقفت تُراقب الأرنب باهتمام شديد.
- عمّو، بكام الأرنب ده؟
- بألف جنيه
- دول فلوس كتير؟ يعني ما ينفعشي دول؟ ..
وفتحتْ أصابعها الدقيقة على نصف جنيه مستقر في راحتها.
- كنتي رايحة تجيبي ايه بالفلوس ديه؟
- ماما اديتهالي عشان أجيب بسكوت بالشوكالاتة من عند عمّو زكريّا
- طب روحي هاتي البسكوت وتعالي
ذهبت وعادت بعد قليل، وفي يدها بسكوتة تقضم منها ..
- انتي عايزة الأرنب ده ليه؟ ده شكله وحش .. ولونه أسود وبيخوّف
ردّت عليه بغضب:
- لأ .. مش وحش
- طب اديني حتّة من البسكوت
- وهتديني الأرنب؟
- آه
أعطته كل ما تبقى من البسكوت. رفع الأرنب من على الأرض، نفّض قدميه ومسح على فروته مرّة أخيرة، وأعطاه لها. حملته بين يديها بسعادة وبرفق، ربتت على ظهره ثم أخذته وانصرفت وهي تغنّي له: أرنوبي ما فيش منّه .. لا في شكله ولا في سنّه ..
لملم الرجل باقي عرائسه وانصرف وهو يأكل قطعة البسكوت.ـ

وأكيد أكيد، تاني يوم مجاش البائع ده، ولا حد شافه بعد كده
ReplyDeleteكأنه، كان بيؤدي رسالة
..